السيد جعفر مرتضى العاملي

117

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )

على أن الرواية الأخرى تكاد تكون صريحة في أن الوفد التقى بالنبي « صلى الله عليه وآله » ، فلما حصل على ما أراد ، خرج من عنده عازماً على السير ، ولم يرضوا إلا بإعطاء فرصة يسيرة جداً لعثمان بن أبي العاص ليلتقي برسول الله « صلى الله عليه وآله » ، وأمروه بالعجلة ، ومعنى هذا هو أنه لم يمكث عند النبي « صلى الله عليه وآله » ، لا أياماً ولا ساعات فكيف يفقه ويعلم ، بتعليم رسول الله « صلى الله عليه وآله » ؟ ! . لا خير في دين لا صلاة فيه : والصلاة هي الصلة بين العبد وربه ، وهي تمثل فرصة لإظهار العبودية لله ، وتبلور الشعور بألوهيته وهيمنته وقاهريته ، والحاجة إليه ، والإحساس برقابته ، وهي تهدف إلى دفع العبد نحو عمل الخير ، والابتعاد عن المنكر ، والفحشاء . . فمن أجل ذلك وسواه قال « صلى الله عليه وآله » : « لا خير في دين لا صلاة فيه » . لا مساومة على أحكام الله : وقد رفض « صلى الله عليه وآله » أن يساوم وفد ثقيف على شيء من أحكام الله تبارك وتعالى ، بحيث يصدر هو قراراً بتجويز ارتكاب تلك المحرمات لهم . . لأن ذلك نقض لأحكام الله ، وتضييع لشرائعه . أما حين يبقى حكم الله تعالى ثابتاً ، ويريد هذا أو ذاك أن يخالفه ، فان الأمر يصبح أقل سوءاً وخطراً ، لأن ذلك العاصي المتعمد يكون قد آذى نفسه بتعريضها لعقوبة الله تبارك وتعالى ، وللمفاسد التي تنشأ عن تلك المخالفة . . كما أن المضطر للمخالفة فإنه وإن كان يعرض نفسه للمفسدة في الدنيا ، أو